عمر السهروردي

512

عوارف المعارف

الباب السابع والخمسون في معرفة الخواطر وتفصيلها وتمييزها أخبرنا شيخنا أبو النجيب السهروردي ، قال أخبرنا أبو الفتح الهروي ، قال أنا أبو نصر الترياقي ، قال أنا أبو محمد الجراحى ، قال أنا أبو العبس المحبوبي ، قال أنا أبو عيسى الترمذي ، قال أنا أبو هناد . قال أنا أبو الأحوص ، عن عطاء بن السائب ، عن مرة الهمداني ، عن عبد اللّه بن معود رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إن للشيطان لمة بابن آدم ، وللملك لمة ، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق ، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق ، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من اللّه فليحمد اللّه ، ومن وجد الأخرى فليتعوذ باللّه من الشيطان ثم قرأ : الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ « 1 » وإنما يتطلع إلى معرفة اللمتين وتمييز الخواطر طالب مريد يتشوف إلى ذلك تشوف العطشان إلى الماء ، لما يعلم من وقع ذلك وخطره وفلاحه ، وصلاحه وفساده ، ويكون ذلك عبدا مرادا بالخطوة بصفو اليقين ومنح الموقنين . وأكثر التشوف إلى ذلك للمقربين ومن أخذ به في طريقهم ، ومن أخذ في طريق الأبرار قد يتشوف إلى ذلك بعض التشوف . لأن التشوف إليه يكون على قدر الهمة والطلب والإرادة والحظ من اللّه الكريم ، ومن هو في مقام عامة المؤمنين والمسلمين لا يتطلع إلى معرفة اللمتين ولا يهتم بتمييز الخواطر .

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية رقم : 268 .